السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

149

فقه الحدود والتعزيرات

والراونديّ ، وأبي المجد الحلبيّ ، وابن إدريس ، ويحيى بن سعيد الحلّي رحمهم الله ، بل ادّعى ابن زهرة رحمه الله الإجماع عليه ، خلافاً لما ذهب إليه معظم فقهاء العامّة من استتابة المرتدّ بكلا قسميه ، وخلافاً لما ذهب إليه ابن الجنيد رحمه الله جزماً ومال إليه الشهيد الثاني رحمه الله في قوله : « ويظهر من ابن الجنيد : أنّ الارتداد قسم واحد وأنّه يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل . وهو مذهب العامّة على اختلاف بينهم في مدّة إمهاله . وعموم الأدلّة المعتبرة يدلّ عليه . وتخصيص عامّها أو تقييد مطلقها برواية عمّار لا يخلو من إشكال . ورواية عليّ بن جعفر ليست صريحة في التفصيل ، إلّا أنّ المشهور بل المذهب هو التفصيل المذكور . » « 1 » بل مال إليه المحدّث الكاشانيّ رحمه الله أيضاً ، حيث قال : « خلافاً للإسكافيّ فيستتاب مطلقاً ، فإن امتنع قتل ، وهو شاذّ وإن كان أحوط . » « 2 » أقول : لعلّ وجه إشكال الشهيد الثاني رحمه الله في تخصيص المطلقات أو تقييدها بموثّقة عمّار - التي مرّ نصّها تحت رقم 2 من الطائفة الأولى من الأخبار - كون « عمّار » من الفطحيّة ، فلا تصلح الرواية عنده أن تقع مخصّصة أو مقيّدة ما لم تكن صحيحة . وأمّا رواية عليّ بن جعفر - التي مرّ نصّها تحت رقم 1 من الطائفة الثالثة من الأخبار - فالإنصاف كونها صريحة في التفصيل بين الاستتابة في الملّي وعدمها في الفطريّ . نعم ، هي لا تدلّ على أنّ الفطريّ لا تقبل توبته وإن تاب من قبل نفسه ، إذ لا ملازمة بين عدم الاستتابة وبين عدم قبول توبته لو رجع هو بنفسه إلى الإسلام . وكيف كان ، فلا يخلو كلام الشهيد الثاني رحمه الله عن إشكال ، ولذا أورد عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « وإن كان هو كما ترى لا ينبغي أن يسطر بعد استقرار مذهب الإماميّة على خلافه . » « 3 » أجل ، تدلّ على ما ذهب إليه ابن الجنيد رحمه الله جملة من الأخبار المطلقة التي تدلّ على

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 24 و 25 . ( 2 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 104 ، مفتاح 557 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 608 .